غانم قدوري الحمد
362
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
قلب أو لا قلب معه . والأولى أن تعد خمسة ، تقريبا للمبتدئين وتسهيلا عليهم » « 1 » . أ - الإظهار : معنى الإظهار هو أن يكون مخرج النون الساكنة والتنوين من الفم « 2 » . وذلك بأن يعتمد طرف اللسان على اللثة ويجري الصوت غنة في الخيشوم ، على نحو ما مرّ في تحديد مخرج النون . وإنما يظهران إذا لقيهما حرف من حروف الحلق الستة : الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء . أما الألف فلا يكون ما قبلها إلا متحركا ، فلذلك خرجت عن نظائرها . وذلك نحو قوله تعالى : وَيَنْأَوْنَ [ الأنعام : 26 ] ، و مَنْ آمَنَ [ البقرة : 62 ] ، و مِنْ شَيْءٍ إِلَّا [ الحجر : 21 ] ، ونحو وَيَنْهَوْنَ [ آل عمران : 104 ] ، و مَنْ هاجَرَ [ الحشر : 9 ] ، و جُرُفٍ هارٍ [ التوبة : 109 ] ، ونحو أَنْعَمْتَ [ الفاتحة : 7 ] ، و مَنْ عَمِلَ [ الأنعام : 54 ] ، و مِنْ عَلَقٍ [ العلق : 2 ] ، ونحو وَتَنْحِتُونَ [ الأعراف : 74 ] ، و مَنْ حَادَّ اللَّهَ [ المجادلة : 22 ] ، و نارٌ حامِيَةٌ [ القارعة : 11 ] ، ونحو فَسَيُنْغِضُونَ [ الإسراء : 51 ] ، و مِنْ غِلٍّ [ الأعراف : 43 ] و قَوْماً غَيْرَكُمْ [ محمد : 38 ] ، ونحو وَالْمُنْخَنِقَةُ [ المائدة : 3 ] ، و مِنْ خَيْلٍ [ الحشر : 6 ] و يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ [ الغاشية : 2 ] « 3 » . وكان علماء العربية قد درسوا أحكام النون الساكنة إذا لقيت غيرها من الحروف ، فنص سيبويه على إظهارها عند حروف الحلق الستة وعلل ببعدها عن مخرج النون « 4 » . وذهب علماء المذهب نفسه في تفسير عدم تأثر النون بمجاورة حروف الحلق . فقال السعيدي : « إنما ظهرت النون الساكنة عند حروف الحلق لأنها تخرج من ذلق اللسان ، وهي بعيدة من الحلق ، ولا يكون الإخفاء والإدغام إلا لمقاربة الحرفين أو تزاحمهما في المخرج الواحد » « 5 » . وقال مكي : « والعلة في إظهار ذلك عند هذه الحروف أن الغنة والنون بعد مخرجهما من مخرج حروف الحلق ، وإنما يقع الإدغام في أكثر الكلام لتقارب مخارج الحروف فلما تباعدت المخارج وتباينت وجب الإظهار ، الذي هو الأصل ، ولم يحسن غيره » « 6 » .
--> ( 1 ) غنية الطالبين ص 47 . ( 2 ) سيبويه : الكتاب 4 / 254 ، وابن الباذش : الإقناع 1 / 254 . ( 3 ) انظر : مكي : الرعاية ص 236 ، والداني : التحديد 20 و ، وابن الباذش : الإقناع 1 / 253 . ( 4 ) الكتاب 4 / 454 . وانظر : المبرد : المقتضب 1 / 216 . ( 5 ) اختلاف القراء 60 ظ . ( 6 ) الرعاية ص 236 - 237 .